السيد علي الطباطبائي
16
رياض المسائل
مدرسة الكوفة في أخريات حياة الإمام الصادق عليه السلام انتقلت مدرسة الفقه الشيعي من المدينة إلى الكوفة ، وبذلك بدأ الفقه مرحلة جديدة من حياته في الكوفة . وكانت الكوفة حين ذاك مركزا علميا وتجاريا وسياسيا معروفا في العالم الاسلامي ، يقصده طلاب العلم والمال والسياسة من أطراف العالم . يقول البلاذري : إن أربعة آلاف من رعايا الفرس وفدوا إلى الكوفة ( 1 ) . وقد أثر وفود العناصر المختلفة إلى الكوفة طلبا للعلم أو التجارة في التلاقح العقلي والذهني في هذه المدرسة ، كما كان لها الأثر البالغ في تطوير الدراسات العقلية فيها . وقد هاجر إليها فوق ذلك وفود من الصحابة والتابعين والفقهاء وأعيان المسلمين من مختلف الأمصار ، وبذلك كانت الكوفة حين انتقل إليها الإمام الصادق عليه السلام وانتقلت إليها مدرسة الفقه الشيعي من أكبر العواصم الاسلامية . وقد عد البراقي في تاريخ الكوفة 148 صحابيا من الذين هاجروا إلى
--> ( 1 ) راجع تاريخ الكوفة : ص 282 - 395 .